تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
390
محاضرات في أصول الفقه
عليها ، اللازمة تحصيلها بحيث لولاها لم تكن واجبة . وعلى الجملة : فعلى ضوء هذا التعريف لا يكون واجب نفسي ما عدا معرفة الباري عز وجل ، حيث إنها غاية الغايات ، فلا غاية فوقها ، وأما غيرها من الواجبات بشتى ألوانها وأشكالها واجبات لأجل التوصل إلى غايات مترتبة عليها بناء على المسلك الصحيح ، وهو مسلك العدلية . وأجيب عنه كما حكي في الكفاية : بأن تلك الغايات المترتبة عليها خارجة عن الاختيار فلا تتعلق القدرة بها ، وعليه فلا يعقل وجوبها وتعلق الخطاب بها ( 1 ) . وأورد عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) : بأنها وإن كانت في حد أنفسها وبلا واسطة خارجة عن إطار القدرة إلا أنها مع الواسطة مقدورة لدخول أسبابها تحت القدرة . ومن الطبيعي أن القدرة على السبب قدرة على المسبب ، وإلا لم يصح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق . . . إلى غير ذلك من المسببات موردا لحكم من الأحكام التكليفية الشرعية كما هو واضح ( 2 ) . هذا ، وقد أجاب ( قدس سره ) عن الإشكال المزبور بوجه آخر ، وإليك نصه : ( فالأولى أن يقال : إن الأثر المترتب عليه وإن كان لازما إلا أن ذا الأثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله ، بل ويذم تاركه صار متعلقا للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا ، بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي ، وهذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه ، إلا أنه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعله مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه ، وما أمر به لأجل غيره فلا يتوجه عليه بأن جل الواجبات - لولا الكل - يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية ، فإن المطلوب النفسي قل ما يوجد في الأوامر ، فإن جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها ) ( 3 ) . وملخص ما أفاده ( قدس سره ) : هو أن ملاك الواجب النفسي ما كان وجوبه لأجل
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 135 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 135 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 136 .